أحدث المنشورات


تكوين الفكر العلمي والبيداغوجيّات التجريبيّة

محاضرات بيت الحكمة 2017-2018

يحتوي الكتاب على مقاربات فكريّة، ودراسات أدبيّة، وبحوث علميّة، قدّمتها نخبة من الأكاديميين المختصين والباحثين خلال أيّام دراسيّة وندوات ولقاءات أسبوعيّة، نظّمتها الأقسام العلميّة بالمجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” على امتداد سنتي 2017-2018. تهتم مضامين الكتاب بإشكالات أدبيّة وثقافيّة وكلاميّة، إلى جانب قضايا الفكر الإصلاحي وجديد البحوث العلميّة ذات الصلة بتحديات التنمية وعلوم الإتقان.
من آثار مصطفى عبد الرازق

يعدّ مصطفى عبد الرّازق من مؤسسي المناهج العلميّة في البحوث الفلسفيّة العربيّة، ومن أبرز الدّاعمين لتطبيق جديد النظريّات الغربيّة مثل المنهج الفيلولوجي والتّاريخي، كما يعتبر مقارعا عنيدا للجمود الفكري ومن أهم الدّعاة إلى العقلانيّة، كذا هو محتوى كتاب “من آثار مصطفى عبد الرّازق التي نشرت ولم تجمع” تحقيق  عبد الله الزرلّي.

 يحتوي المؤلّف على نصوص شديدة التنوّع لمصطفى عبد الرّازق (1885-1947)، يتعلّق بعضها باستجوابات ورسائل ومقدّمات لأعمال أدبيّة وفلسفيّة، إلى جانب محاضرات في لقاءات علميّة ومنتديات أدبيّة وخطب سياسيّة تترجم نزعته التحديثيّة الرّافضة لهيمنة الأسلوب الدّيني، فلا يمكن برأيه الخلاص من الفكر الدّغمائي إلاّ عبر “مقاومة مظاهر الجمود العلمي”.

متعة الأسماع في علم السماع

يبرز الكتاب القيمة الإبداعيّة لأحمد بن يوسف التيفاشي في القرنين السادس والسابع للهجرة، إذ يتضمّن عديد الوثائق حول الشعر ونواميس الرقص والغناء في البلاطات، معرّفا بمكانة المجالس الأدبيّة والطقوس الاحتفاليّة بالتجربة الوجوديّة الرافضة للوعي الجنائزي ، وتؤكّد مضامين الأثر ارتهان الفعل الإبداعي آنذاك بثنائيّة العمق والجماليّة.  يحرّر الكتاب الأذهان ممّا “علق بالإسلام وأهله من أوهام التّزمّت المقيت والتوظيف الإيديولوجي الفج” وفقا لتقديم الدكتور عبد المجيد الشرفي، وعليه يكون “متعة الأسماع في علم السماع” مرجعيّة هامة للتعريف بمبدع لم يحظ باهتمام الباحثين كما يجب على الرّغم من ثراء تجربته وجرأة مواقفه المتمرّدة عن التدابير الاجتماعيّة والأخلاق السائدة .

رؤوف بن ناصر 1945-2019

“قراءة سيرته الذاتيّة كفيلة وحدها بالدلالة على فرادة الرجل وسعة علمه . . ولئن كانت مؤهلاته الذاتيّة هي المفسّرة في الدرجة الأولى لنجاحه وتفوّقه في مجال اختصاصه، فإن عاملين أساسيين قد ساعدا هذه المؤهلات على الظهور: أوّلهما هو الخلية الأسرية التي نشأ فيها . . أما العامل الثاني فهو مدرسة الجمهورية”، كذا هو موقف الدكتور عبد المجيد الشرفي من فقيد المجمع والمجموعة العلميّة التونسيّة والعالميّة الأستاذ رؤوف بن ناصر حسب كلمة رئيس مجمع بيت الحكمة الواردة في الكتاب الذي أصدره المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون”بيت الحكمة” بمناسبة تنظيمه لأربعينيّة الراحل . ولم يكن الفقيد رمزا من رموز البحث العلمي في المؤسسات والجامعات التونسيّة فحسب، بل أسهم في أنشطة المخابر والكليات العالميّة، فهو أستاذ تعليم عال في الفيزياء، ومستشار لدى الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة بفيينا، والرئيس السابق للجمعيّة التونسيّة للفيزياء، وعضو بالجمعيّة الفيزيائيّة الأمريكيّة . لذلك اعتبره الأستاذ عبد الرزاق بن فرج “علما من أعلام الفكر وطودا من أطواد الجامعة . . وكفاءة مهنيّة عالية يشهد بها كل أساتذة وباحثي مادة الفيزياء”، بل هو ” أحد مؤسسي الفيزياء والمادة المكثفة” وفقا لشهادة الأستاذة سامية شرفي قدور . صفوة القول تجمع كل الشهادات التي تضمّنها جديد منشورات المجمع على فرادة باحث ناطق بسبع لغات وفقا لشهادة ابنته ليليا بن ناصر فرح، مؤكّدة إلمامه بعديد العلوم مثل المعلوماتيّة وعلم الفلك، وعشقه للموسيقى، مرسّخا لديها هواجس المعرفة والتعلّق بثقافة الاحتفال بالوجود، لقد رحل جسده وظل يسكن عقلها ومشاعرها بطقوسه وقيمه .

مصطفى الفيلالي 1921-2019

تكريما للرموز الفكريّة والأعلام الوطنيّة والكفاءات الإبداعيّة، نظّم مؤخّرا المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” أربعينيّة الفقيد مصطفى الفيلالي، وأصدر بهذه المناسبة كتابا يوثّق مكانة الراحل فكريّا وسياسيا ونقابيا . جمع الفقيد “بين الاهتمامات العلميّة والمشاغل الفكريّة النظريّة . . ساهم مساهمة فعالة في بناء دولة الاستقلال” كما ورد في كلمة رئيس المجمع الدكتور عبد المجيد الشرفي، المشدّد على نضاليّة مصطفى الفيلالي “في نطاق الاتحاد العام التونسي للشغل”، لذلك نزّل تنظيم المجمع للأربعينيّة في إطار الاعتراف بمسيرة الفقيد الثريّة. قد غاب إلى الأبد لكنّه سيظل حاضرا في الذاكرة على دوام على حد عبارة الأستاذ الشادلي العياري، الذي ركّز في شهادته على قيّمه، وسمات شخصيّته ومواقفه السياسيّة الجامعة بين المسؤوليات السياسيّة والإداريّة من جهة، والحس النقابي من جهة ثانيّة، منسجما في ذلك مع شهادة الأستاذ محمد الكيلاني، منسّق فعاليات الأربعينيّة، فالفقيد برأي الكيلاني رجل الجمع بين الصرامة والتسامح، بين الهزل والجد، بين الممارسة السياسيّة والتنظير الخ . . وذكّر بمسيرته الإعلاميّة في الإذاعة الوطنيّة منذ سنة 1943، فضلا عن مساهماته في عديد المجلات والصحف . ومثّلت إسهاماته في المجال الإعلامي قاسما مشتركا بين أغلب الشهادات، حيث تناولت شهادات زملائه ومعاصريه عدم مساومته في مجالات حريّة التفكير والإصداع بآرائه، وذلك ما أهّله “ليكون أحد الأعضاء الخمسة الشرفيين بالمجمع” مثلما ورد في كلمة الأستاذ عبد المجيد الشرفي . وتخطى إشعاعه الحدود الوطنيّة والإقليميّة نحو العالميّة، ممّا مكّنه من تحمّل مسؤوليات دوليّة على غرار تجربته العماليّة العالميّة “فانتدبته منظّمة العمل الدوليّة وكلّفته بالقيام بدراسات في العديد من المشاكل الاجتماعيّة والنقابيّة الدوليّة ” حسب قول أستاذ القانون الصادق بلعيد . وبإمكان القارئ الاطلاع على عديد التفاصيل الأخرى المميّزة لمسيرة الغائب – الحاضر مصطفى الفيلالي في شهادات أخرى تضمّنها جديد منشورات المجمع التونسي “بيت الحكمة ” تخليدا لتجربة جمعت بين حقول دلاليّة تداخل فيها التنظير والإبداع والنضال السياسي والنقابي .

محمد رشاد الحمزاوي1934 -2018

غالبا ما يحلّق كل كاتب بجناح من أجنحة البحث والإبداع التزاما بمقتضيات التخصّص، لكن بعضهم يحلّق بجناحين أو أكثر مثل الأستاذ محمّد رشاد الحمزاوي المحلّق في كوسموس ضروب المعرفة بأجنحة متنوّعة، لقد كتب الرواية والقصّة وأنتج البحوث العلميّة في مجالات المعجميّة وقضايا الألسنيّة، وأثرى الإعلام الثقافي بإسهامات كبرى في الحوليات والإنتاج التلفزي، درّس بعديد الجامعات وحاضر بالمنابر والمعاهد العالميّة، كذا هو الفقيد وفقا لمداخلات زملائه وشهادات الأكاديميين والمبدعين الذين أثّثوا فعاليات الأربعينيّة التي نظّمها مؤخّرا المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة”. إسهاماته في حقول المعرفة والثقافة والإعلام عديدة وبرحيله فقدت تونس علما من أعلام الثقافة والبحث الأكاديمي، بهذه العبارات افتتح رئيس المجمع الأستاذ عبد المجيد الشرفي اللقاء التكريمي مبرزا ثراء مسيرة الراحل علميا وإبداعيا، إذ جمع بين البحث العلمي في مجال المعجميّة والإنتاج الإبداعي رواية وقصّة ، إلى جانب المادة الإعلاميّة ذات العلاقة بالثقافة والأدب، وفي سياق أعماله الأدبيّة قدّم الأستاذ محمود طرشونة مداخلة حول أبرز روايات وقصص الحمزاوي، من بينها رواية “بودودة مات” الصادرة في ستينات القرن الماضي والمجموعة القصصيّة “طرننو تعيش وتربي الريش”، مؤكّدا تعدّد كتاباته التي شملت عديد الأجناس الإبداعية حيث كتب الأعمال المسرحيّة . كما ركّزت مداخلات أخرى على بحوثه العلميّة وتحديدا في مجالات المعجميّة واللسانيات حيث وضّح الأستاذان محمّد صلاح الدين الشريف وإبراهيم بن مراد دوره في تأسيس المبحث المعجمي في الجامعة التونسيّة، بل تتجاوز إسهاماته في تلك العلوم الخارطة التونسيّة لتشعّ عربيا وعالميا، مما يفسّر ما ناله من جوائز، إضافة إلى إشرافه على بحوث ودراسات بجامعات عربيّة ومجامع عالميّة. وعليه كانت المشاريع المعجميّة هاجسه المعرفي الجوهري لذلك “مات محمّد رشاد الحمزاوي وفي نفسه شيء من المعجم” على حد عبارة الأستاذة فاطمة الأخضر.

Download the PDF file .

@2019, Tanitoss.com