تقديم كتاب لامنضغط لدرّة اسماعيل الدلاّجي
الأربعاء 11 أفريل 2018

DSC_7826

ببيت الحكمة : كيف نحرّر مناهجنا التعليميّة

من التلقين المعادي للذات المفكّرة؟

لا بدّ من تحرير الطالب كي يكون مفكّرا ومسؤولا، يجب تحرير المتلقي من المعارف

الماقبليّة، علينا أن نحدّد بدقّة الغاية من المعرفة، بهذه العبارات حاولت الباحثة في الهندسة

المعماريّة درّة إسماعيل الدلاّجي اختزال مضامين كتابها “لامنضغط”، الصادر عن المجمع

التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” خلال اللقاء الذي نظّمه قسم الفنون بالمجمع

يوم الخميس الماضي لتقديم كتاب اهتمّت فيه الكاتبة بالأساليب البيداغوجيّة ومناهج التعليم

في الهندسة المعماريّة وبالأسس الإيبستيمولوجيّة لفن العمارة .

وفي سياق الرد على أسئلة نخب من الأكاديميين والمختصين في المجال المعماري أكّدت

الكاتبة على تقليديّة مناهجنا التعليميّة نظرا للصبغة السكولاستيكية السائدة داعيّة إلى

ضرورة “تحرير طاقة الطالب كي نجعل منه كائنا مفكّرا ومسؤولا”، ولا يمكن انجاز ذلك

إلاّ عبر القطع مع بيداغوجيا التلقين باعتبارها منهجا تدميريا للحس الإشكالي والروح

النقديّة وملكات التحليل، خاصّة في اختصاصات تستوجب المهارات الذاتيّة مثل الهندسة

المعماريّة كحقل معرفي يجمع بين مسلّمات العلم وخيال الفن .

وأجمعت جل مداخلات الكفاءات المواكبة لفعاليّة اللقاء على مخاطر مناهجنا التعليميّة

ذات الصبغة السرديّة، بل دعا بعضهم إلى حتميّة “تكوين المكونين أنفسهم” لأنّ

البيداغوجيات التلقينيّة تنتج تقنيين ولا يمكن أن تنتج كفاءات خلاّقة وذوات مفكّرة، فالهندسة

المعماريّة مثلا  “ليست مجرّد مسلّمات علميّة وصناعة، بل هي مهارات وإبداعات ذاتيّة”

وفقا للباحثة درّة إسماعيل الدلاّجي . وعليه يكون القطع مع ثقافة اليقين والجاهز والماقبلي

الشرط الأساسي لإرساء المشاريع التربويّة القادرة على بناء أجيال تستقطبها مخابر

العلوم ومراكز البحوث على خلاف الأجيال التي تستقطبها كهوف الموت وجبال

رياضة فنون القتال، فعبر مناهج الفكر الإشكالي وملكة التحليل والنقد ننتج كيانات

تفكّر لنفسها، لكن عبر التلقين ننتج الخريج الجامعي المنبهر بشيوخ الإفتاء وإن

صادروا منه حقّه في الحياة .