جديد منشورات بيت الحكمة
كتاب للطاهر الحدّاد


Adobe Photoshop PDF

مجمع بيت الحكمة ينشر عملا مجهولا للطاهر الحدّاد بعنوان

الجمود والتجديد في قوّتهما


لماذا لا يكون لكم إلاّ عمل واحد هو هدم كل فكرة يبديها غيركم لمصلحة الأمّة،
وربّما كانت في حقيقة أمرها نافعة للأمّة إن لم تكن أقرب الطرق إلى نفعها، بينما
تسمّون المجدّدين بالهدّامين، ويكون عكس هذا أنّكم أنتم البنّاؤون؟
هكذا تساءل الطاهر الحدّاد في نصّ مجهول نشره مؤخّرا المجمع التونسي للعلوم
والآداب والفنون “بيت الحكمة” وقدّمه رئيس المجمع الأستاذ عبد المجيد الشرفي
مؤكّدا العثور على هذه الوثيقة ضمن الآثار التي خلفها صديق الحدّاد أحمد
الدرعي . يكشف الكتاب حجم عداء الوثوقيين لكل فكر تجديدي، إذ يعتمد
صاحب “امرأتنا في الشريعة والمجتمع” أسلوبا ساخرا لفضح قوى جامدة هاجسها
الرئيس “أرغد عيش” من المتع الحسيّة لذلك تلعن من منع “رقّ الإنسان”، فالمرأة
“من الرجل وهو علّة وجودها، وكما سخّر اللّه ما في الأرض جميعا للإنسان
كذلك سخّر المرأة للرّجل تعيش له ومن أجل حاجته” كما ورد في الصفحة 13
من الكتاب، وبذلك يكون الطاهر الحدّاد قد أبرز حقيقة عداء المضلّلين للقيم
الإنسانيّة، معتمدا نظاما برهانيا عماده النصوص المشدّد ة على “أحسن تقويم”
وأنّ “لهنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف” وما الربّ “بظلاّم للعبيد”، لكن الفكر
الجامد لا يستوعب المرأة إلاّ “كمخلوقة طائشة” وناقصة عقل ودين وميراث
لذلك يتهكّم المفكّر الإصلاحي الحدّاد من هؤلاء قائلا “يقول هؤلاء الدسّاسون
أنّهم يفهمون المساواة بين عباد اللّه في الخليقة والحقوق والواجبات من الآيات
القرآنيّة”، واصفا إياهم بالدجالين والمناحيس والمفسدين والمارقين والمتعمّدين
العبث بشرع اللّه . فمن الطبيعي جدّا أن يقود هذا الجمود برأي المؤلّف إلى
الهاوية “والتطوّر إلى الأسفل” الذي يبيح كبح الحريات والتشهير بالعلماء
وتكفيرهم وإطلاق العنان للعامّة كي تنكّل بهم . تلك هي أبرز مضامين الكتاب
وكأنّها المرآة التي عبرها نشاهد ما يحدث اليوم من حملات تكفيريّة تستثمر كل
المنابر لمصادرة كل فكر حر وكل مقاربة تحديثيّة مؤمنة بقيم المساواة أسوة
بالنّظم الديمقراطيّة الحقيقيّة، أي المجتمعات التي تتفاعل مع الذات الإنسانيّة وفقا
لما يمليه منطق المواطنة لا شعوذة من نصّب نفسه ناطقا وحيدا باسم الحق الإلهي المقدّس .