محاضرة حول أفق جديد لفهم الوحي خارج المدوّنة الكلاميّة: من ولي الله الدهلوي إلى محمد مجتهد شبستري
الخميس 17 جانفي 2019

 

محاضرة ببيت الحكمة حول

أفق جديد لفهم الوحي خارج المدوّنة الكلاميّة

 

يواصل قسم العلوم الإسلاميّة بالمجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” تنظيم ندواته وأيامه الدراسيّة ومحاضراته حول المدوّنة الكلاميّة بين التقليد ومناهج التجديد، وفي هذا الإطار استضاف يوم الخميس 17 جانفي 2019  المفكّر العراقي عبد الجبار الرفاعي بوصفه أكاديميا مهتما بالمسائل الكلاميّة، حيث قدّم الضيف محاضرة بعنوان “أفق جديد لفهم الوحي خارج المدوّنة الكلاميّة: من ولي اللّه الدهلوي إلى محمّد مجتهد شبستري” .

يجمع الأستاذ الرفاعي بين التكوين الفلسفي وعلم الكلام وفقا لكلمة رئيس القسم الأستاذ مقداد عرفة منسيّة، فهو برأيه “صاحب رؤية فلسفيّة في الفكر الديني”، بل هو المفكّر العالمي غير الملزم بالحدود الدينيّة والمذهبيّة أو الإيديولوجيّة كما ورد في تقديم الأستاذ محمّد بوهلال.  وللتأكيد على إيمانه بقيمة المشترك الإنساني وأحكام التثاقف أشاد المحاضر بمنزلة المدرسة التونسيّة في مجال الدراسات الكلاميّة قائلا “اطلعت على أعمال العديد من المفكرين التونسيين في مجال الفكر الديني ، من أبرزهم المرحوم الطالبي والأستاذ عبد المجيد الشرفي”، وقد أشار إلى أن الاطلاع على مدرستيهما “يكشف ثراء المدرسة التونسيّة في سياق البحوث ذات العلاقة بالشأن الديني ” . شدّد المحاضر على ضرورة التمييز بين نموذجين اتسم بهما الفكر الديني، فالأوّل تقليدي يحاكم كل العقلانيين، والثاني عقلاني يرفض التقليديين، وللبرهنة على وجاهة موقفه ذكّر بمحاكمات الفلاسفة من قبل علماء الكلام التقليديين، ألم تصدر أكثر من مائة فتوى تكفّر محيي الدين بن عربي فحسب؟ ألم يرفض معشر التصوّف التقليدي أنصار التصوّف الفلسفي؟ ألا تستخدم رمزيّة بعض المؤرخين والباحثين لتبرير مقاربات قروسطيّة وخيارات ثيوقراطيّة؟ تلك هي أبرز الأفكار التي أثارتها المحاضرة ، ففي هذا السياق بيّن الأستاذ الرفاعي ردود الأفعال العنيفة من التقليديين تجاه أفكار محمّد مجتهد الشبستري القائمة على التأويليّة والناقدة للقراءة الرسميّة للدين أي القراءة “الفقهيّة-الحكوميّة” . لقد كان الشبستري هرمنطقيا شعاره في ذلك “نقرأ ما هو ديني بعيون الإنسان” أي وفقا لمنهج تأويلي وتجديدي خارج مدوّنة الوصاية، لكن جمود الأوصياء والمستثمرين ضد روّاد التحديثيين وهو ما حدث كذلك في القرن الثامن عشر مع المفكّر الهندي الدهلوي لأنّه قدّم مقاربة نقديّة لتاريخ الإسلام وفقا للمحاضر .

بإيجاز لا يمكن القطع مع التقليد إلاّ عبر دربة الاستخدام العام والعلني للعقل بلغة كانط لأنّ المقيم خلف ستار المقدّس غير مستعدّ للتنازل على غنائم توظيف معاجم المقدّسات، فبالقناعة العقليّة يمكن الوصول إلى الحق، ويستوجب مفهوم الحق تنوّع القراءات كي ننتقل من طور التكليف نحو منطق الحقيقة .