محاضرة حول: التأصيل القرآني لمقالات المتكلّمين
الخميس 10 ماي 2018

 

محاضرة ببيت الحكمة حول

التأصيل القرآني لمقالات المتكلّمين

لماذا تعطّل الفكر الديني؟ كيف أصّل القرآن لمقالات المتكلّمين؟ هل يسمح النص

القرآني بالتّقاول؟ أيّ قيمة للتدبّر في الخطاب القرآني؟ هل من حدود للتأويل؟

للبحث في هذه الإشكالات، نظّم مؤخّرا قسم العلوم الإسلاميّة بالمجمع التونسي

“بيت الحكمة” محاضرة، قدّمها الأستاذ احميدة النيفر بعنوان “التأصيل القرآني

لمقالات المتكلّمين” .

افتتح الأستاذ النيفر محاضرته منطلقا من قراءة محمّد إقبال لجمود الفكر الديني، وتحديدا سؤاله لماذا تعطّل الفكر الديني؟ حيث شدّد المحاضر على أنّ اهتمامه بالنص الديني نشأ أدبيّا بالأساس ، وبعد اطلاعه على مدارس فكريّة أضحى مهتمّا بالمقالات الكلاميّة، وبقضايا العلوم الإسلاميّة كقضيّة التأصيل القرآني للمقالات الكلاميّة، فللمتكلّمين مجموعة نظريات، تنطلق منها دراساتهم كتلك التي تتعلّق بأفعال الخير والشر والإيمان والاختلاف الخ  . . وعليه تكون البحوث الكلاميّة برأيه مرتبطة بهذه النظريات عبر آليّة التدبّر أي التأمّل والتفكير، فالتدبّر بالنسبة إليه إن اعتمدنا المقاربة الدلاليّة “هو كلمة مركزيّة” تؤكّد احتواء القرآن على بنية مفاهيم تسمح بهوامش كبرى للتأويل “وتدبّر الحق” لأنّ الغاية من الجهد التأويلي “السعي إلى الحق” لا الاستئثار به، وهنا يكمن جوهر الصراع بين الفرق الكلاميّة، فالاختلافات ليست دائما من طبيعة عقديّة بل هي سياسيّة ممّا يفسّر الفتنة وبعض المعارك كمعركة صفين التي ذكرها الأستاذ احميدة النيفر، المشدّد على أنّ النص القرآني بنية كلاميّة قوامها  الحث من أجل السعي إلى الحق من خلال التدبّر المرتهن بالحجّة والقبول بالمجادلة والتقاول . كما أشار إلى ضرورة فهم تلك البنية استنادا إلى قاعدة الظرفيّة والاستمرار، فلا بدّ من استيعاب النص القرآني كنصوص مرتبطة بسياقات تاريخيّة وأخرى ذات طابع استمراري على حدّ قوله . لكن إلى أيّ مدى يكون التقاول منسجما مع مبدأ الاستعمال العام والعلني للعقل؟ وكيف نحمي الجهود التأويليّة من قوى الاستئثار بالحقيقة؟ هل تحتمل حقا ثقافة القداسة التعاطي مع النص بوصفه حيّا؟

تلك هي الفوارق الحقيقيّة بين الدراسات التحديثيّة المجيبة فعلا على سؤال لماذا

تعطّل الدين؟ والمعطّلين للديني لأغراض تتجاوز العقدي والمعرفي وإن كان ذلك

ميكروفيزيائيّا .

ملخص:

يكشف النص القرآني عن حيِّز “كلاميّ” مميز من خلال ما انتظمه من محاور رئيسية ثلاثة هي: 1- القصص القرآني وخاصة ما تضمّنه من حوار للرسل مع أقوامهم. 2- التَقاوُلُ القرآني فيما يتميز به من التأثير والتأثُّر بالقول في البنية الخطابية لأطراف التقاول. 3-الموضوعات المتعلقة بالعقائد والرؤى والقيم ( الوحدانية، اليوم الآخر، علاقة الله بالإنسان، الكون ومنظومة الطبيعة، الحق والعدل). أهم ما في  مرتكزات حيّز هذا ” الكلام القرآني” هو ما أتاحه من جهد تأويلي لدى المسلمين،خاصة في العهد النبوي، إذ كان منطَلَقا لعقل جَمْعِي تعددي لا يريد أن يستأثر بالحق العَقَدي.

هذه الأسس الكلامية للنص القرآني أتاحت للأمة عامة وللنخب المميزة فيها، مثل مجموعة “القُراء”، قراءة مفتوحة وغير متناهية للعقائد ستتحول تدريجيا في علاقة بإكراهات الواقع التاريخي والاجتماعي إلى ما سيؤول إليه الأمر بعد ذلك مع تفشي مقالة “الفرقة الناجية”.

ما حصل انطلاقا من معركة “صِفين”وما تلاها سيحوّل “الكلام القرآني” الذي كان تحفيزا للبحث عن الحقيقة إلى “علم” له قوة الاستئثار بالحقيقة والانتصار لها.