محاضرة حول الحي
الخميس 26 أفريل 2018

DSC_8184

محاضرة ببيت الحكمة حول

الحي بين التأملات الفلسفيّة والمقاربات العلميّة

كم هي عديدة الكيانات التي تختزل مسيرة الحياة في وظائف بيولوجيّة شبيهة

بالتجربة الحيوانيّة، حيث تولد وتموت دون أن تطرح أسئلة بشأن وجودها وما

يحدث حولها، من أميز ما يميّز الإنسان قلق الأسئلة وأسئلة القلق، علينا أن نفهم

من نحن؟ وما الكون؟ من يحدّد نشأة الحياة ؟ هل هو الفيزيائي؟ أم الكيميائي؟

أم البيولوجي؟ وهل من مقاربات أخرى قادرة على تفسير تطوّرات شهدها

“الحي” على امتداد مليارات السنين . تلك هي القضايا التي طرحها الباحث

في الشؤون الطبيّة والناشط في عديد المراكز ومخابر الطب العالميّة، الدكتور

رفيق بوخريص في محاضرة نظّمها يوم الخميس الماضي قسم العلوم الطبيعيّة

والرياضيات بالمجمع التونسي بيت الحكمة .  وتتنزّل المحاضرة في إطار

المقاربة العلميّة “للحي لا للحياة ” كما ورد في تقديم الأستاذة سعاد كمون شوك

رئيسة القسم، منطلقة من مقاربة العلم التجريبي لدى كلود برنار، المشدّدة على

ضرورة التمييز بين التعريفات المطلقة المغلقة والبحث العلمي المتجدّد، القادر

على مواكبة “الحي كظاهرة تتطوّر” وتتفاعل مع محيط بيئي  ومؤثرات لا يمكن

تغييبها إن رغبنا في رصد أبرز التطوّرات التي مرّ بها الكائن الحي بما هو

“المرآة التي عبرها نفهم الكون” وفقا لعبارة الدكتور رفيق بوخريص، الذي افتتح

محاضرته قائلا “علينا أن نطرح الأسئلة كي لا نكون كيانات بيولوجيّة أو

حيوانيّة” مرجعيّته في ذلك الفيلسوف  شوبنهاور الذي يعتبر الذوات التي لا تضع

 وجودها والكون موضع تساؤل هي كيانات قاصرة ذهنيا .  لقد تخطّت علوم

البيولوجيا والفيزياء والفلك والطب هذا القصور برأي المحاضر لذلك قدّمت

تفسيرات علميّة دقيقة حول المجرات والكواكب والنجوم كما فسّرت التركيبة

الجينيّة للإنسان في أطواره المتعاقبة تاريخيا بناء على تحوّلات كوسمولوجيّة

متواصلة، فالصورة التي هو عليها الآن قد “تكون مغايرة لإنسان المستقبل”

حسب المحاضر ليدحض بذلك الفهم الستاتيكي للكون وللحي . وعليه يتحتّم

التساؤل المفتوح ملاحقة للحقيقة، بل لبعض وجوه الحقيقة نظرا لشموليّة

الأسئلة مقابل أحاديّة كل مقاربة معرفيّة إن استقلّت بذاتها، ففي هذا السياق

ذكّر الدكتور بوخريص بشعار كارل بوبر ” الشغف الأكبر لكل إنسان إثارة

الأسئلة حول العالم” إنها أسئلة متعلّقة بالكوسموس،بالعالم، بأنفسنا،  فالحي وفقا

لمضامين المحاضرة “نتيجة لدرب تطوّريّ وتعقيدات رائعة” ، نعيش اليوم على

هذا النحو وبهذه التركيبة بفضل تحوّلات وتطوّرات مليارات السنين، تطوّرات

تشمل كل مكوّنات بنية العالم بما يتضمّن من ظواهر قبلت بالتفسير العلمي،

وأخرى ظلّت في قبضة أسئلة حائرة، لذلك ظل المحاضر متأرجحا بين أجوبة

الطبيب وحيرة الفيلسوف، فعلى الرّغم ممّا قدّمه من تفسيرات علميّة تتعلّق

بجينات والتركيبة العضويّة للحي ولظواهر الكون إلاّ أنّه انحازإلى روح التساؤل

وقلق الفلاسفة عملا بشعار كارل ياسبرز الأسئلة أهم من الأجوبة .

الملخّص