محاضرة حول :الينابيع النفسية للراديكالية
الخميس 6 ديسمبر 2018

محاضرة ببيت الحكمة
حول الينابيع النفسية للراديكاليّة

واكب روّاد المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” مؤخّرا محاضرة بعنوان الينابيع النفسية للراديكاليّة، قدّمها الأكاديمي التونسي فتحي بن سلامة، أستاذ التحليل النفسي العيادي وعميد وحدة التكوين والبحث في علم النفس السريري والمرضي في جامعة باريس 7، دنيس ـ ديدرو.
قدّمت المحاضر الأستاذة منيرة شابوتو الرّمادي، رئيسة قسم العلوم الإنسانية والاجتماعية بالمجمع، مذكّرة بمسيرة الباحث العلميّة في مجالات علم النفس العلاجي وأهمّ أعماله ذات العلاقة بالإسلام والتحليل النفسي والجهاديّة، إلى جانب إسهاماته في عديد المؤلّفات الجماعية ، وافتتح الأستاذ فتحي بن سلامة مداخلته مثمّنا جهود بيت الحكمة في سياق تكريس الفكر التنويري وطنيا وعالميا.

ولا يمكن اختزال مظاهر التطرّف وفقا لخبير علم النفس العيادي في أسباب أحادية، لأنّها تشمل الماكروفيزيائي والميكروفيزيائي، ففي المستوى الماكروفيزيائي نزّل المحلّل النفسي الظاهرة في أطر جيو-سياسيّة باعتبارها الحاضنة للسلوكيات وأشكال الوعي، إذ لا يجوز اجتثاث الأفعال الإنسانية من بناها الاقتصادية والاجتماعيّة. وقد شدّد الأستاذ فتحي بن سلامة في هذا المجال على “عولمة أشكال العنف” وعلى انعكاسات الميديا الاجتماعية معتبرا إيّاها “غير اجتماعية” من جهة كونها أسهمت في “انزلاقات وانحرافات كبرى”.

كما ركّز المحاضر على المستوى الفردي وتحديدا على سيكولوجيات هشّة يخترقها بسهولة صنّاع الفكر الراديكالي ممّن يصنّفون أنفسهم علماء، وانطلق في هذا الإطار من “ظاهرة الجهاد” محمّلا المسؤولية لقوى تستثمر تلك الهشاشة والفراغات النفسية والذهنية لتدفع بحشود من الشباب نحو العنف. وعليه يكون الخطاب الراديكالي ظاهرة مركّبة لها ينابيعها النفسية، واعية وغير واعية، شبه سوية ومرضيّة، أخطبوطية يتداخل فيها الاقتصادي والسياسي والديني والإعلامي الخ… إنّه قلق الحضارة لذلك دعّم المحاضر موقفه بكتاب ” قلق في الحضارة” الذي عالج فيه مؤسّس التحليل النفسي سيغموند فرويد اكراهات الحضارة وكوابحها المفضية إلى ردود أفعال عنيفة.

باختزال شديد لا يمكن وفقا للمحاضر تشخيص حقيقة مظاهر الراديكالية إلاّ عبر الإلمام بمواطن التقاطع بين علم النفس الفردي والاجتماعي بناء على استحالة الفصل بين الينابيع النفسية وسياقاتها الدينيّة، من رموز وأوصياء منتجين للجهاديين حسب الطلب انسجاما مع استراتيجيات سياسيّة واقتصاديّة. لنستخلص ممّا تقدّم الاختلاف بين المقاربات العلمية التشريحيّة للظاهرة بوصفها مقاربات شاملة ودقيقة والقراءات السياسويّة المؤدلجة المخادعة والآثمة لأنّها مشرّعة لتخريب وعي النّاشئة ومتلاعبة بالمفاهيم، فآفات العنف والارهاب وتدمير مقوّمات السلم الاجتماعي، يمكن أن تكون لدى الحقل الدلالي الارهابي حركات جهادية وآليات دفاع عن المقدّس والأمّة الخ…

الملخّص