محاضرة حول علوم الإتقان
الجمعة 11 ماي 2018

ببيت الحكمة

الكيميائي في خدمة الفن

“الكيميائي في خدمة الفن” بهذه العبارة اختزلت الأستاذة سعاد كمون شوك

رئيسة قسم العلوم الطبيعيّة والرياضيات بمجمع بيت الحكمة محاضرة الكيميائي

ناصر عيّاد حول علوم الإتقان، التي نظّمها مؤخّرا المجمع في إطار محاضراته

الأسبوعيّة .  فلا يمكن حسب أستاذ الكيمياء بالجامعة التونسيّة الفصل التام بين

العلوم والفنون، وخاصّة الكيمياء مذكّرا بعديد الكيميائيين الذين تحوّلوا إلى فنانين

حينما أدركوا جسور التواصل بين الإبداعات الفنيّة والبحوث الكيميائيّة، وفي هذا

السياق أبرزت الأستاذة شوك تجارب ليوناردو دافنشي الملقّب بفنّان العلماء

والفنّان -العالم، الذي وظّف الهندسة وعلم النبات والجيولوجيا في رسومه

ولوحاته لأنّ إدراكه للمادّة علميّا قد أثرى مقاربته الجماليّة وأغنى خياله الفني،

وكذلك الشأن بالنسبة إلى لويس باستور كمدرّس للكيمياء في معهد الفنون

الجميلة .  فمن الطبيعي أن تؤكّد تلك التجارب أهميّة الوعي العلمي في الفنون

وفي هذا الصّدد ركّز المحاضر على مكانة المعرفة الكيميائيّة لتوظيف الألوان

و”تحليل الأصباغ” ، إذ يمكن للكيمائيين أن يوفّروا للفنانين “ما لا يتخيّل”،

فالكيمياء تحاليل علميّة ولوحات فنيّة مبهرة في آن، كما هي بحوث تمييزيّة

بين النّسخ المزوّرة  والحقيقيّة في مجال الآثار الفنيّة لما توفّره من تحاليل

للأصباغ والألوان الفنيّة المستخدمة، وكلّما توفّرت المهارات الفنيّة والمعارف

الكيميائيّة تجسّدت علوم الإتقان حسب الأستاذ ناصر عيّاد،  منطلقا من تراث

قرطاج والقيروان وبعض المناطق الساحليّة بما تتضمّن من مقوّمات تجميليّة

ولوحات ومخطوطات وأقمشة وصناعات تقليديّة تترجم أقصى مظاهر الإتقان،

لنستنتج ممّا تقدّم وجاهة المقاربات الإيبستيمولوجيّة المشدّدة على التصنيف

الدائري للمعارف والعلوم على غرار مقاربة جون بياجي، فمن الطبيعي أن

تتميّز كل معرفة بحقلها الدلالي الخاص لكن القطيعة بين ضروب المعارف

والعلوم لا يؤمن بها إلاّ من يجهل حلقة الوصل .

الملخّص