محاضرة
في الروحانيّة الإسلاميّة:
بعض المعالم والمحددات
للأستاذ توفيق بن عامر
28 أكتوبر 2020

أيّ معنى للحديث عن روحانيّة إسلاميّة؟ هل يحتوي التراث الإسلامي على روحانيّة أم روحانيات؟ بماذا اتّسمت روحانيّة الإسلام المبكّر؟ كيف تمّ الانتقال من الروحانيّة التأسيسيّة إلى الزهديّة؟ وما المقصود بروحانيّة الزهد في الزهد؟ لماذا انبعثت التجربة الصوفيّة؟ كيف توسّعت الروحانيّة الإسلاميّة؟ فهل يجوز وصفها بالكونيّة؟

تناول هذه الإشكالات الأستاذ توفيق بن عامر في لقاء فكريّ نظّمه مؤخّرا قسم الدراسات الإسلاميّة بالمجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” حيث قدّم خلاله الباحث بن عامر محاضرة بعنوان في الروحانيّة الإسلاميّة: بعض المعالم والمحددات، مؤكّدا تعدّد ضروب هذه الروحانيّة وطابعها الكوني، كاشفا عن أبرز معالمها ومراحل تطورها عبر الصيرورة التاريخيّة. انطلقت رحلة الروحانيات وفقا للمحاضر من ضفّة روحانيّة الإسلام المبكّر، منبثقة من رحم النبوة والوحي، فهي لم تنشأ من فراغ في نظره لأنّها “تأسّست على أنقاض ما كان سائدا من أساطير ونزعات وثنيّة. .” ويمكن تسميتها “بالروحانيّة القرآنيّة” نظرا إلى ما نهلته من القرآن، من أهم سماتها القطع مع الوعي الأسطوري، إذ حلّ محلّه التفكّر والتدبّر العقلاني وحريّة الفعل لأنّ التجربة الروحانيّة حرة أو لا تكون كما ورد في مقاربة توفيق بن عامر. ولم تعمّر طويلا تلك الروحانيّة التأسيسيّة إذ سرعان ما جفّت منابعها لأسباب كثيرة عدّدها المحاضر، من أبرزها الصراعات السياسيّة والمذهبيّة وفتن إراقة الدماء وهوس العيش الرغيد والتهافت على كافّة أشكال النفوذ، ممّا أدى إلى العزوف عن طقوس التعبّد وخوض التجارب الروحيّة لذلك طفت ارهاصات الروحانيّة الزهديّة بوصفها فعلا احتجاجيا على سلوك السياسيين وصنّاع الفتن والمدعين في الفقه فلسفة والمنغمسين في فائض المتع الخ.. عموما تميّزت هذه الروحانيّة الزهديّة بقيم خشية الله والخوف من المصير والإحساس بالذنب، شعارها التسامي والعزوف عن عوالم المتع، ذاهبة إلى الأقصى فجنحت رحلتها نحو الزهد في الزهد. لذلك كانت تجربة الزهد في نظر بن عامر مقدمة “لظهور روحانيّة أعمق” رهانها على الباطن، شعارها التأمّل في القضايا العميقة ذات الصلة بما هو باطني، ولكن “ترسانة التشريعات” المتمثّلة في مقولات المباح والمحظور والواجب. . أفضت إلى ضجر الناس وطمس معالم الروحانيّة نظرا إلى حجم   صراعات  المذاهب والفرق الكلاميّة وخلافات الفقهاء والناطقين بمنطق اللامنطق، بناء على طبيعة هذه الإشكالات نشأت روحانيّة صوفيّة باعتبارها منهجا تربويا يعيد للتجربة الروحيّة ألقها، الذي جفّفه  الجدل الكلامي والاستغراق في قضايا المنطق لأنّ الكينونة بحاجة إلى مناخ روحاني وتطهير باطنيّ عبر طقوس الحب الإلهي.

وتوسّعت الروحانيّة الإسلاميّة حسب قراءة المحاضر متفاعلة مع روافد الثقافات الإنسانيّة والأديان المتتالية ومعتقدات الشعوب المختلفة مثل الهندية والمصريّة القديمة والتراث الفلسفي العالمي، ممّا يؤكّد معالم كونيتها وهو ما جسّدته الروحانيّة العرفانيّة الفلسفيّة الكامنة في عديد الأطروحات الفلسفيّة على غرار فلسفات ابن باجّة والكندي وابن طفيل الخ..

صفوة القول يتميّز كل عصر في رأي المحاضر بروحانيّة وهو ما تترجمه روحانيّة العهد الجديد، أي روحانيّة ما بعد الحداثة ويظل جميعها حسب عبارته “محل اضطهاد السلطة” السياسية والدينيّة والمذهبيّة.

يمكنكم لاحقا متابعة المحاضرة عبر قناة اليوتيوب الخاصة بالمجمع

المواكبة الإعلاميّة

Pin It on Pinterest

Agence de création site web en Tunisie

2019 © Beit al Hikma