كيفَ توثِّقُ الإبداعات الأدبيّة الوقائعَ التاريخيّة؟ وما مدى وجاهة إعادة قراءة التاريخِ عبر النصوص الأدبيّة؟ وبمعنى أدقّ: إلى أيِّ حدّ يمكن أن تكون الأعمال الإبداعيّة شهادات تاريخيّة؟ وما علاقة النصوص السرديّة بالذاكرةِ الجماعيّة؟
انتظمت، في هذا السياق، ندوة دوليّة يوميْ 22 و23 أفريل 2026، بمقرِّ المجمعِ التونسيِّ للعلومِ والآداب والفنون “بيت الحكمة”، بعنوان: «التاريخُ على محكِّ الأدب التونسيِّ الفرنكفونيِّ»، نظّمها قسم الآداب وفريقُ التفكيرِ والدراسات حول الأدبِ التونسيّ الناطق بالفرنسيّة. وقد اهتمّت جلّ المداخلات، على امتداد اليومين، بتفاصيل “إعادةِ النظرِ في طبيعةِ العلاقةِ المركّبة بين الكتابة التاريخيِّة والإبداعِ الأدبيّ”، عموما، وبالسياق التونسيّ خصوصا، متطرّقة إلى مقاربات أدبيّة للوقائعِ التاريخيّة ضمن رؤى جماليّة ودلاليّة متعدّدة. وركّزت بعض المداخلات على مكانة النصّ الإبداعيّ في “تشكيلِ الذاكرةِ الجماعيّة”، وإشكاليّات الهويّة، وعلاقة السرد بالتاريخِ، مُبرزة ما تضطلع به النصوص الروائيّة والشعريّة في مجال “إعادة كتابة التاريخ”.
كما احتوت فعاليّات الندوة على قراءات تحليليّة ونقديّة لنماذج من الأدب التونسيّ والمغاربيّ، من بينها أعمال عبدِ الوهابِ المؤدّبِ وألبيرِ ميمي، إلخ. وتطرّقت بعض المداخلات إلى تحوّلات الرواية التونسيّة الفرنكوفونية وعلاقتها بالأزمات التاريخيّة، وإلى تجارب إبداعيّة نسائيّة في كتابة التاريخِ، وقضايا التداخل بين الذاتيّ والجماعيّ، فضلا عن القضايا السياسيّة في الأعمال الأدبيّة.
وتكمن أهميّة هذه الندوة في إرساء حوار متعدّد الاختصاصات بين الأدب والتاريخِ، بما يفضي إلى بلورة وعي نقديّ جديد يعيد التفكيرَ في مفاهيم الكتابة التاريخيّة ووظائفها. فالأدب، في هذا السياق، لا يكتفي بسرد التاريخِ، بل يسهم في تفكيكه وإعادة بنائِه، مستندا إلى مقوّمات الإبداع وقدرته على مساءلة المسكوتِ عنه في الذاكرة الجماعيّةِ. وعليه، فإنّ هذه الندوة تمثّل إضافة نوعيّة إلى حقل الدراسات الأدبيّة والنقديّةِ، وتؤكّد خصوصيّة التجربة التونسيّة ضمن أطروحة إنسانيّة منفتحة على المقارباتِ العالميّة.
المواكبة الإعلاميّة






