أحدث المنشورات


المواكبة الإعلاميّة لمنشورات المجمع

منشورات 2021

عاش الإمام المازري في فترة تفكّك سياسيّ في أطراف الدولة الصنهاجيّة وانقسام في العقيدة بين السنّة والشيعة. وكان كغيره من علماء المغرب معتنيا “بالجامع الصحيح” للإمام مسلم بن الحجّاج، فاتّخذه – دون البخاري –لتدريسه لأنّه كان يراه أوفق لما يرومه من الاستنباط وإبداء الآراء وأقرب إلى طريقته الخاصّة.

ويعدّ “المعلم” من أوّل شروح مسلم إذ لم يسبقه أحد إلى شرحه، ولقد ذكر الإمام المازري أنّه لم يقصد تأليفه وإنّما كان السبب فيه أنّه قرئ عليه كتاب مسلم في شهر رمضان سنة 499 هـ فتكلّم فيه على نقط منه ولما فرغ من القراءة عرض عليه الأصحاب ما أملى عليهم فنظر فيه وهذّبه وصحّح منه ما صحّح وحذف ما حذف.

ويبدو المازري في “معلمه” أشعريّا وفقيها ولغويّا.

-فقد تقلّد قول الأشعري وقول أصحابه، وهو في دفاعه عن السنّة يجمع بين النصوص ويعرضها عرضا يتماشى مع العقل، لكنّه لا يتحامل على المعتزلة، وهم خصومه، ولا يزلق قلمه في شتمهم ولا في النيل منهم.

-ونزع المازري الفقيه منزعا اجتهاديّا على غرار الإمام مالك، ويتجلّى فقهه في فتاويه التي يبدو فيها عارفا بتطبيق الأحكام بما يتلاءم مع الظروف الحرجة التي تنتاب المسلمين.

-وهو لغوي ّ مطّلع على كتب اللغة المؤلّفة في عصره وما قبله، واقف على أسرار اللغة ودخائلها. هذا ما يفسّر عنايته بغريب الحديث وينمّ عن رغبته في تحقيق الألفاظ النبويّة الغامضة البعيدة عن الفهم لقلّة استعمالها.

ينظّم المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” أربعينيّات المجمعيين الراحلين، وينشر بالمناسبة مؤلّفات تتضمّن بعض النصوص التأبينيّة وشهادات وصور تخلّد مسيرة كل فقيد.

يحتوي الكتاب على فعاليات ندوة نظّمها قسم الفنون بالمجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت    الحكمة” يومي 13 و14 مارس 2018، واهتمّ فيها أكاديميون وباحثون في مجالات إبداعيّة مختلفة بقضايا اصطلاحيّة تتعلّق بضروب التبعيّة، والترجمة باعتبارها آلية تتخطى التفاعل بين اللغات نحو التواصل بين الثقافات، والخطاب التنظيري، وخيانة المفاهيم، وإشكاليّة “الميتالغة” و”الميتامعرفة”، وأسس النظريات الجماليّة في الأجناس الفنيّة عموما وفي الحقول الدلاليّة الفنيّة التونسيّة خصوصا.   لذلك يؤكّد مضمون الكتاب على ضرورة الوعي بأهميّة  مفاهيم المعنى السياقيّ وديناميكيّة اللغة وإبداعيّة الحقل الدلالي لأنّ المطلوب إنتاج المفاهيم لا استيرادها وممارسة طقوس تحنيطها وحراستها.

تترجم كتاباته الحياد المعرفي، إذ لا “تؤثّر فيه الانتماءات الإيديولوجيّة المفضوحة أو المبطّنة” وفقا لنص تأبينيّ أكّد فيه المفكّر عبد المجيد الشرفي رئيس المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” تنوّع اهتمامات الفقيد، تلك التي تجمع بين الفلسفة والسوسيولوجيا والدراسات الدينيّة، ممّا مكّنه من إثراء البحوث الاجتماعيّة والإسلاميات   في مؤلّفات غزيرة عالجت إشكالات المسكوت عنه مثل الجنسانيّة في الإسلام، الغيرية في الإسلام، العلم والإيمان. كما اهتمّ بقضايا حقوقيّة على غرار حق الطفل في التربية وحقوق الطفل في تونس، لذلك شدّدت جل نصوص إصدار بيت الحكمة “عبد الوهاب بوحديبة 1932-2020 ” على موسوعيّة الراحل وخاصّة في مجالات الفلسفة والدراسات السوسيولوجية والنفسية.       إنّه من مؤسّسي الدراسات الفلسفية في الجامعة التونسية، ففي هذا السياق تقول الدكتورة منيرة شابوتو الرمادي في نص ورد بالفرنسيّة ” Le premier agrégé tunisien de philosophie(1959)”   وهذا ما أكّده الدكتور فتحي التريكي في الصفحة 28 من الكتاب قائلا “بوحديبة أوّل تونسي تحصّل على التبريز الفرنسي في الفلسفة” مشيرا إلى أنّه مؤسّس تيّارالفلسفة الاجتماعيّة والثقافيّة.  ويحتوي الكتاب على عديد الشهادات الأخرى لأكاديميين وباحثين وزملاء مجمعين على أن الراحل جسّد التكامل بين عمق المعرفة ونبل السلوك.  باختزال شديد بأفول شمسه فقدت سماء تونس “مفكّرا كبيرا كوّن أجيالا من علماء الاجتماع” على حد عبارة خالد بن يوسف الذي عاشره طويلا حينما كان الفقيد رئيسا لبيت الحكمة.

النسخة الإلكترونيّة للكتاب

 



Pin It on Pinterest

Agence de création site web en Tunisie

2019 © Beit al Hikma