المحاضرة الافتتاحيّة للسنة المجمعيّة 2026-2027

سَعَادَةَ السَّادَةِ السُّفَرَاءَ، ضُيُوفَنَا الْكِرَامَ، زَميلَاتِي المَجْمَعِيّات، زُمَلَائِي الْمَجْمَعِيِّينَ، سَيِّدَاتِي سَادَتِي، بِشُعُورٍ عَمِيقٍ مِن التَّأَثُّرِ، وَبِعَزِيمَةٍ كَبِيرَةٍ أيضًا، أَتَحَدُّثُ إليْكُمْ الْيَوْمَ لِلْمَرَّةِ الأولَى مُنْذَ انْتِخَابِي رَئِيسَةً لِمَجْمَعِنَا.
لَقَدَّ شَكَّلَ اِنْتِخَابِي فِي شَهْرِ مَارِسِ الْمَاضِي، ثُمَّ تَولِّيَّ رَسْمِيًّا مَهَامِّي فِي الثَّانِي مِن جوِيلية، مَحَطَّةً مُهِمَّةً فِي مَسِيرَتِي الْأكَادِيمِيَّةِ وَالشَّخْصِيَّةِ، ومُنْذ ذَلِك التَّارِيخِ أَدْرَكْتُ يَوْمًا بُعْدَ يَوْمٍ حَجْمَ الشَّرَفِ الَّذِي نُلْتُهُ، وكَذَلِك حَجْمَ المَسْؤُولِيَّةِ الْكَبِيرَةِ التِي أُنِيطَتْ بِي.
أَوَدَّ إِذَن أُنْ أَبَدَأَ بِتَوْجِيهِ الشُّكْرِ إلْيَكُمْ جَمِيعًا شُكْرًا عَلَى ثِقَتِكُمْ. إِنَّنِي أُدْرِكُ تَمَامًا أهَمِّيَّةً اِخْتِيَارِكُمْ، وَأنَا أَتَلَقَّاهُ بِاِمْتِنَانٍ، ولكنْ أيضًا بِشُعُورٍ قَوِّيٍّ بأنّ الْأَمْرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِتَكْريمِ شَخْصِي، بَل بِمَسْؤُولِيَّةٍ تُجَاهَ مَجْمَعِنَا، تُجَاهَ أَعْضَائِهِ، تُجَاهَ الْمُجْتَمَعِ العِلْمِيِّ وَالفِكْرِيِّ التّونِسِيِّ، وَتُجَاهَ بَلَدِنَا وَأُرِيدُ أَنْ أَكُونَ عَلَى قَدْرِ هَذِه الثِّقَةِ.
إِنّ رئاسةَ الْمَجْمَعِ التّونِسِيِّ لِلْعُلُومِ وَالْآدَابِ وَالْفُنُونِ – بَيْتَ الْحِكْمَةِ شَرَفٌ عَظِيمٌ فَإِنَّ لِهَذِهِ الْمُؤَسَّسَةِ تَارِيخًا وَهُوِيَّةً وَمَكَانَةً تَتَجَاوَزُ كَلَّ وَاحِدَ مَنًّا، وَلَسْنَا سِوىَ أُمَنَاءَ مُؤَقَّتِينَ عَلَى إِرْثٍ يَجِبُ عَلِيْنَا صَوْنُهُ وَإِثْرَاؤُهُ وَنَقْلُهُ إِلَى الْأَجْيَالِ الْقَادِمَةِ، لِكَنَّ الْوَفَاءَ لهَذَا الْإِرْثِ لَا يَعْنِي الْجُمُودَ ، لِذلِكَ أَرْجُو أُنْ تَكُونَ هذِهِ الرئاسَةُ تَحْتَ شِعَارِ الْعَمَلِ وَالتَّلَاحُمِ وَالتَّحْدِيثِ وَالْاِنْفِتَاحِ، أُرِيدُ أُنْ يكُونَ لنَا طَمُوحٌ بَسيطٌ لِكَنَّهُ طَمُوحٌ لَا يَقْبَلُ الْمُسَاوَمَةَ هُوَ أُنْ نَجْعَلَ مِن بَيْتِ الْحِكْمَةِ أكَادِيمِيَّةً نَمُوذَجِيَّةً:
تَكُونُ نَمُوذَجِيَّةً بِجَوْدَةِ اِنْتَاجِهَا الْعِلْمِيِّ وَالثَّقَافِيِّ، نَمُوذَجِيَّةً بِأُسْلوبِ عَمَلِهَا، وَبِشَفَّافِيَّةِ إِدَارَتِهَا، وَبِالْمَكَانَةِ الّتِي سَتَمْنَحُهَا لِلنِّقَاشِ الْفِكْرِيِّ، وَأَخِيرًا بِإِشْعَاعِهَا فِي تُونِسٍ، وفِي الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ، وفِي الْمُتَوَسِّطِ وَأُورُوبَّا، وعَلَى الصَّعِيدِ الدُّوَلِيِّ.
إِنّ مَسْؤُولِيَّتَنَا الْأوْلَى هِي تَرْسِيخُ مَكَانَةِ مُؤَسَّسَتِنَا، وَيَقْتَضِي ذَلِك تَعْزِيزَ جَوْدَةِ بَرَامِجِنَا الْعِلْمِيَّةِ وندَوَاتِنَا وَمَنْشُورَاتِنَا وَأَنْشِطَتِنَا الثَّقَافِيَّةِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْنَا إِبْرَازَ العَمَلِ الكَبِيرِ الَّذِي يُنْجِزُهُ أَعْضَاءُ مَجْمَعِنَا بِشَكْلٍ أَفْضَلَ، وَأَرْجُو أَن يَجِدَ كَلُّ عُضْوٍ هُنَا فَضَاءً حَقِيقِيًّا لِلْعَمَلِ وَالتَّفْكِيرِ وَالتَّعَاوُنِ.
يَجِبُ أُنْ نَجْعَلَ مِنْ بَيْتِ الْحِكْمَةِ لِيسَ مُجَرَّدَ مَكَانٍ لِلْاِجْتِمَاعِ، بَلْ نَجْعَلَهُ مُخْتَبَرًا حَقِيقِيًّا لِلْأَفْكَارِ، مَكَانًا تَلْتَقِي فِيهِ الْعُلُومُ وَالْآدَابُ وَالْفُنُونُ، وَتَتَحَاوَرُ فِيهِ الْاِخْتِصَاصَاتُ، وَيُمْكِنُ فِيهِ دِرَاسَةُ القَضَايَا الْكُبْرَى لِمُجْتَمَعِنَا وَلِلْعَالَمِ الْمُعَاصِرِ بِدِقَّةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَمَسْؤُولِيَّةٍ.
إِنّ مَكَانَةَ أيِّ مُؤَسَّسَةٍ تَقُومُ أيضًا عَلَى جَوْدَةِ أُسْلوبِ عَمَلِهَا لَذَا أَرْجُو أُنْ تَقُومَ حَوْكَمَتُنَا عَلَى مَبَادِئَ وَاضِحَة عَلَى الْمَسْؤُولِيَّةِ، وَالشَّفَّافِيَّةِ، وَالْجَوْدَةِ، وَاِحْتِرَامِ الإِجْرَاءَاتِ، وَالرُّوحِ الْجَمَاعِيَّةِ.
يَجِبُ عَلَيْنَا تَحْسِينُ أَسَالِيبِ عَمَلِنَا، وَتَوْضِيحُ الْمَسْؤُولِيَّاتِ، وَتَعْزِيزُ تَدَاوُلِ الْمَعْلُومَةِ، وَضَمَانُ تَنْسِيقٍ أَفَضَلَ بَيْنَ مُخْتَلِفِ أَقْسَامِ مَجْمَعِنَا. كَمَا أَرْجُو أَنْ يُشْرَكَ الأَعْضَاءُ أَكثَرَ فِي القَرَارَاتِ الكُبْرَى المُتَعَلِّقَةِ بِمُسْتَقْبَلِ مُؤَسَّسَتِهِمْ.
فَمَجْمَعُنَا لَيْس مَجْمَعَ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ؛ إِنَّهُ مِلْكٌ لجَمِيعِ أَعْضَائِهِ، وَيَجِبُ أَن نُفَكِّرَ مَعًا فِي مُسْتَقْبَلِهِ.
يُشَكِّلُ تَحْدِيثُ بَيْتِ الْحِكْمَةِ أَوْلَوِيَّةً بِالنِّسْبَةِ إليّ يَجِبُ عَلَيْنَا تَسْرِيعُ التَّحَوُّلِ الرَّقْمِيِّ لِلْمَجْمَعَ، وَتَحْدِيثُ أَدَوَاتِ عَمَلِنَا، وَرَقمَنَةُ أَرْصِدَتِنَا وَمَحْفُوظَاتِنَا تَدْرِيجِيًّا، وَتَيْسِيرُ وُصُولِ الْبَاحِثِينَ إِلَيْهَا. إِنّ تُرَاثَنَا الْوَثَائِقِيَّ وَالْعِلْمِيَّ يُمَثِّلُ ثَرْوَةً كَبِيرَةً، وَيَجِبُ أُنْ يُصَانَ وَيُنَظَّمَ وَيُبْرَزَ بِشَكْلٍ أَفْضَلَ.
كَمَا أَرْجُو أُنْ نُعِيدَ النَّظَرَ فِي تَوَاصُلِنَا، فِي مَوَاقِعِنَا الْإلِكْتُرُونِيَّةِ، وَمَنْشُورَاتِنَا، وَحُضُورِنَا عَلَى المِنَصَّاتِ الرَّقْمِيَّة، وَعَلَاَقَتِنَا بِوَسَائِلِ الإِعْلَامِ، يَجِبُ أُنْ تَرْقَى جَمِيعُهَا إِلَى مُسْتَوَى أكَادِيمِيّةٍ تَنْتَمِي إِلَى القَرْنِ الْحَادِيِ وَالْعَشْرَين.
أَوَدَّ أُنْ أُولِي مَكَانَةً خَاصَّةً ، فِي هذِه الْمَرْحَلَةِ الْجَدِيدَةِ مِن مَسِيرَةِ مَجْمَعِنَا ، لِلُّغَةِ العَرَبِيَّةِ ، التِي تُعَدُّ أَحَدَ أَهَمِّ مَوْرُوثَاتِنَا الْفِكْرِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ فِي مِنْطَقَتِنَا، وَأحَدَ أُسُسِ هُوِيَّتِنَا، إِنَّ الدِّفَاعَ عَن اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ وعَنْ إِثْرَائِهَا يَنْبَغِي أُنْ لَا يُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّهُ عَوْدَةٌ إِلَى الْمَاضِي، بَلْ هُوَ وَسِيلَةٌ لِتَمْكِينِهَا مِن مُوَاكَبَةِ تَحَوُّلَاتِ الْعَالَمِ الْمُعَاصِرِ مُوَاكَبَةً تَامَّةً، طَمُوحُنَا هُو الْإِسْهَامِ فِي جَعْلِهَا لُغَةً عَرَبِيَّةً حَيَّةً ، دَقيقَةً ، مُنْفَتِحَةً ، قَادِرَةً عَلَى التَّعْبِيرِ عَن مُسْتَجِدَّاتِ الْعِلْمِ وَالتِّكْنُولُوجِيَا وَالْفِكْرِ وَالْإِبْدَاعِ الْمُعَاصِرِ.
وَلِتَحْقِيقِ هَذَا الْهَدَفِ، أَرْجُو أَن يُعَزِّزَ بَيْتُ الْحِكْمَةِ عَلَاقَاتِهِ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ مَع الْمَجَامِعِ اللّغَوِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى، وَالْمُؤَسَّسَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ فِي الدُّوَلِ الْعَرَبِيَّةِ وَذَلك بِتَكْثيفِ اللِّقَاءَاتِ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ، وَتَنْظِيمِ نَدَوَاتٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَالْاِهْتِمَامِ الْمُشْتَرَكِ بِقَضَايَا الْمُصْطَلَحِ الْعِلْمِيِّ والتَّقْنيِّ، وَالتَّفْكِيرِ الْجَمَاعِيِّ فِي السُّبُلِ الْكَفِيلَةِ بِمَنْحِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ مَكَانَتَهَا الْكَامِلَةَ فِي مَجَالَاتِ الْمَعْرِفَةِ الْجَدِيدَةِ وَأَرْجُو أُنْ تَسْتَعِيدَ تُونِس، عَبْرَ بَيْتِ الْحِكْمَةِ، مَكَانَةً فَاعِلَةً فِي هَذِه الدِّينَامِيَّةِ لِلتَّعَاوُنِ الْفِكْرِيِّ الْعَرَبِيِّ .
وفِي هَذَا الْإِطَارِ، أَرْجُو أُنْ نَبْعَثَ حَيَاةً جَدِيدَةً فِي الْمَوْسُوعَةِ التونسيِّةِ عَلَى الإنترنت، إِنّ هَذَا الْمَشْرُوعَ يَكْتَسِي أهَمِّيَّةً بَالِغَةً لِبَلَدِنَا، فهُو يَهْدُفُ إِلَى جَمْعِ الْمَعَارِفِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتُونِس وَنَشْرِهَا، الْمَعَارِفِ حَوْلَ تَارِيخِهَا وَثَقَافَتِهَا وَتُرَاثِهَا وَإِنْجَازَاتِهَا فِي مُخْتَلِفِ الْمَجَالَاتِ، وَأَعْتَقِدُ أنَّ مِن الضَّرُورِيِّ الْيَوْمَ إِعَادَةَ النَّظَرِ فِي هَذِه الْمِنَصَّةِ، وَتَحْدِيثَهَا وَتَنْشِيطَهَا، مِن خِلَال تَشْكِيلِ لَجْنَةٍ عِلْمِيَّةٍ لِلتَّفْكِيرِ وَالتَّجْدِيدِ تَضُمُّ أَعْضَاءَ الْمَجْمَعُ مِن مُخْتَلِفِ الْاِخْتِصَاصَاتِ، وَيَنْبَغِي أُنْ يَكُونَ هَدَفُنَا جَعَلَهَا تَدْرِيجيا مَرْجَعًا عِلْمِيًّا وَثَقَافِيًّا كَبِيرًا حَوْل تُونِس – بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ أوّلًا، لِكَنَّهَا مُصَمَّمَةٌ مُنْذُ الْبِدَايَةِ حَسَبَ مَنْظُورٍ عالميّ – يُمْكِنُ لِلْبَاحِثِينَ وَالطَّلَبَةِ وَالْمُدَرِّسِينَ وَعَامَّةِ النَّاسِ، الْوُصُولُ إِلَيْهَا، فِي تُونِس كَمَا فِي الْخَارِجِ، وَيُمْكِنُ لهَذِه الْمَوْسُوعَةِ أَن تُصْبِحُ أدَاةً رَائِعَةً لِإِشْعَاعِ ثَقَافَتِنَا دُوَلِيًّا، وَأَحَدَ أَهَمِّ الْمَشَارِيعِ الْهَيْكَلِيَّةَ لرئاسَتنا: نَافِذَةً لِتُونِس عَلَى الْعَالَمِ، وَنَافِذَةً لِلْعَالَمَ عَلَى تُونِس.
ومِن بَيْن طَمُوحَاتِي الْكُبْرَى أيضًا أُنْ يَزِيدَ بَيْتُ الْحِكْمَةِ فِي تَعْزِيزِ إِشْعَاعِهِ الدُّوَلِيِّ يَجِبُ أُنْ يُطَوِّرَ مَجْمَعُنَا عَلَاَقَاتِهِ بِالْمَجَامِعِ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَالْمُؤَسَّسَاتِ الثَّقَافِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ الدُّوَلِيَّةِ وَأَرْجُو إعْطَاءَ الْأَوْلَوِيَّةِ لِشِرَاكَاتٍ مَلْمُوسَةٍ.
وَأَرْجُو أَن يَرَى أَعْضَاءُ الْأكَادِيمِيَّاتِ مِن مَدْرِيد وباريس وَرُوما وَالْقَاهِرَة وَبَيْرُوت وَالرِّيَاض وَالْجَزَائِر وَالرِّبَاط وغَيْرَهَا مِن الْعَوَاصِمِ الْعِلْمِيَّةِ الْكُبْرَى فِي بَيْتِ الْحِكْمَةِ فَضَاءً طَبِيعِيًّا لِلِّقَاءِ وَالتَّعَاوُنِ.
وَهُنَاكَ أَوْلَوِيَّةٌ أُخْرَى تَحْظَى بِاِهْتِمَامٍ خَاصٍّ لَدَيَّ، وَهِي الْبَاحِثُونَ الشَّبَاب.
فَالْمَجْمَعُ لَا يَمْكِنُ أَنْ يَعِيِشَ عَلَى مَاضِيِهِ فَقَطْ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُهَيِّئَ لِلْمُسْتَقْبَلِ.
لِذَا أَرْجُو تَعْزِيزَ الرَّوَابِطِ مَعَ الْجَامِعَاتِ التّونِسِيَّةِ، وَخَلْقَ فُرَصٍ أَكْثَرَ لِلِقَاءِ بَيْنَ أَعْضَاءِ مَجْمَعِنَا وَالْبَاحِثِينَ الشُّبَّان وَطَلَبَةِ الدُّكْتورَاهِ وَالطَّلَبَةِ عُمُومًا.
يَجِبُ أَنْ نَمْنَحَهُمْ فُرْصَةَ عَرْضِ أبْحَاثِهِمْ، وَالتَّحَاوُرِ مَعَ أَعْضَاءِ مَجْمَعِنَا، وَالْمُشَارَكَةِ فِي بَعْضِ مَشَارِيعِنَا.
عَلَيْنَا أَنْ نَنْقُلَ الْمَعْرِفَةَ، لَكِنِ عَلَيْنَا أَيْضًا أَنْ نُصْغِيَ، لِأَنَّ الْأَجْيَالَ الْجَدِيدَةَ غَالِبًا مَا تَحْمِلُ أسْئِلَةً جَدِيدَةً وَمُقَارَبَاتٍ جَدِيدَةٍ.
أَخِيرًا، أَوَدُّ أَنْ أُؤَكِّدَ قَنَاعَةً عَمِيقَةً لَدَيَّ: هِي أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُكُونَ بَيْتُ الْحِكْمَةِ مُفِيدًا لِتُونِس، فَمَجْمَعُنَا لَيْسَ مُجَرَّدَ مَكَانٍ لِلتَّمَيُّزِ الْأكَادِيمِيِّ؛ بَلْ إِنَّ لَهُ رِسَالَةً فِكْرِيَّةً تُجَاهَ بَلَدِنَا.
فَعِنْدَمَا تُوَاجِهُ تُونِسُ تَحَوُّلَاتٍ أَوْ تَسَاؤُلَاتٍ كُبْرَى، يَجِبُ أَنْ تَتَمَكَّنَ مُؤَسَّسَتُنَا مِنَ الْإِسْهَامِ فِي النِّقَاشِ بأثْمنِ مَا تَمْلِكُ:
بِالْمَعْرِفَةِ، وَالْخِبْرَةِ، وَالرُّوحِ النَّقْدِيَّةِ، وَحُرِّيَّةِ الْفِكْرِ.
إِنَّ دَوْرَنَا لَيْسَ أَنْ نَحُلَّ مَحَلَّ مُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ، بَلْ هُوَ وَضْعُ الْمَعْرِفَةِ فِي خِدْمَةِ الْمُجْتَمَعِ.
زَميلَاتِي، زُمَلَائِي الْأَعِزَّاء، أَعْلَمُ أَنَّ الطَّمُوحَاتِ الَّتِي عَرَضْتُهَا لِلتَّوِّ كَثِيرَةٌ، وَأَعْلَمُ أَيْضًا أَنَّهَا لَنْ تَتَحَقَّقَ إِلَّا بِمُشَارَكَتِكُمْ.
لَا أَرْغَبُ فِي مُمَارَسَةِ هَذِهِ الرِّئاسَة بِمُفْرَدِي. بَلْ أَرْغَبُ فِي الْعَمَلِ مَعَكُمْ، وَالْإِصْغَاءِ إِلَى تَطَلُّعَاتِكُمْ وَمُقْتَرَحَاتِكُمْ وَمُلَاَحَظَاتِكُمْ وَتَوْصِيَاتِكُمْ.
رَاجِيَةً أَنْ نَتَمَكَنَّ معًا مِنْ وَضْعِ خَارِطَةِ طَرِيقٍ حَقِيقِيَّةٍ لِلسّنوَاتِ الْقَادِمَة، بِأَوْلَوِيَّاتٍ مُحَدَّدَةٍ وَمَشَارِيعَ وَاضِحَةٍ وَنَتَائِجَ يُمْكِنُنَا قِيَاسُهَا.
أَرْجُو أَنْ يَقُولَ كُلُّ عُضْوٍ فِي مَجْمَعِنَا:” هَذَا الْمَجْمَعُ هُوَ مَجْمَعِي أَيْضًا”.
وَأَتَمَنَّى أَنْ نَتَمَكَنَّ، فِي نِهَايَةِ هَذِهِ الرّئاسةِ، مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْوَرَاءِ وَالتَّأَكُّدِ مِنْ أَنَّنَا أَسْهَمْنَا جَمِيعًا فِي دَفْعِ مُؤَسَّسَتِنَا إِلَى الأمَام.
سَيِّدَاتِي سَادَتِي الْأَعْضَاء، إِنَّنِي أُدْرِكُ الثِّقَةَ الَّتِي مَنَحْتُمُوهَا لِي، وَأُدْرِكُ أَيْضًا الْمَسْؤُولِيَّةَ الَّتِي تُصَاحِبُ هَذِهِ الثِّقَةِ.
لَا أَعِدُكُمْ بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَيكُونُ سَهْلًا.
لَكِنَّنِي أَعُدْكُمْ بِاِلْتِزَامِي، وَبَذْلِ أقْصَى الْجُهْدِ، وَحُضُورِي الدَّائِمِ، وَإِرَادَتِي فِي الْعَمَلِ، وَأَعِدُكُمْ أَيْضًا بِأَنَّنِي سَأُكُونُ مُنْصِتَةً لِأَصْوَاتَكُمْ جَمِيعًا.
سَأُكُونُ رَئِيسَةً لِجَمِيعِ أَعْضَاءِ الْمَجْمَعِ، وَأَتَمَنَّى أَنْ تَتَحَوَّلَ تَنَوُّعَاتُنَا فِي الْمَسَارَاتِ وَالْاِخْتِصَاصَاتِ، إِلَى ثَرْوَةٍ وَلَيْسَ إِلَى ضَعْفٍ.
إِنَّ مَسْؤُولِيَّتَنَا مُشْتَرَكَةٌ: أَنْ نُحْيِيَ هَذِهِ الْمُؤَسَّسَةَ، وأنْ نَمْنَحَهَا الْوَسَائِلَ اللَّازِمَةَ لِتَحْقِيقِ رِسَالَتِهَا كَامِلَةً.
بِهَذَا الطُّموح، وَبِكَثِيرٍ مِنَ التَّوَاضُعِ، أَبْدَأُ هَذِهِ الْمُهِمَّةَ شَاكِرَةً مَرَّةً أُخْرَى ثِقَتَكُمْ، وَأَرْجُو أَنْ نَتَمَكَّنَ مِنَ الْمُضِيِّ قُدُمًا معًا، فِي وَحْدَةٍ وَثِقَةٍ، وَدِقَّةٍ وَصَرَامَةٍ، هَذِهِ هِي السِّمَاتُ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُمَيِّزَ بَيْتَ الْحِكْمَةِ.
يَحْيَا بَيْتُ الْحِكْمَةِ، تَحَيَا الْعُلُومُ وَالْآدَابُ وَالْفُنُونُ، وتَحَيَا تُونِس.

على غرار جميع بلدان العالم، تواجه تونس العديد من التحديات البيئية، ولا سيما التغيرات المناخية، وتدهور الأراضي، وتدمير النظم البيئية، وفقدان التنوع البيولوجي، والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، فضلاً عن تزايد المخاطر الصحية.
وأمام هذا الوضع، وضعت تونس استراتيجية وطنية من أجل تحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة. ويُعدّ البحث والتطوير الموجهان نحو الأولويات الوطنية أحد الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية. وقد أسهمت هذه الديناميكية، على وجه الخصوص، في تعزيز مقاربة قائمة على الابتكار البيئي، تهدف إلى تطوير منتجات وخدمات قادرة على قياس الآثار البيئية والوقاية منها والحد منها أو معالجتها، ولا سيما تلوث المياه والهواء والتربة، فضلاً عن المشاكل المرتبطة بالنفايات وتدهور النظم البيئية.
وسيتم خلال هذه المحاضرة الافتتاحية تقديم جانب من نتائج البحوث المتحصل عليها في هذا المجال. وستُولى عناية خاصة إلى
استبدال الأسمدة الكيميائية بالأسمدة الحيوية؛
المكافحة البيولوجية باعتبارها بديلاً قابلاً للتطبيق لاستخدام المبيدات الكيميائية؛
تحسين قدرة النباتات المزروعة على تحمّل الإجهادات اللاأحيائية، ولا سيما الملوحة والجفاف، من خلال المعالجة المسبقة للبذور والشتلات (Priming)؛
النهوض بزراعات جديدة تقوم على تدجين النباتات البرية التي تتميز بتكيف طبيعي مع الظروف البيئية الصعبة؛
تطوير نظم زراعية جديدة.

Réalités N°2114 du 1er au 07 octobre 2026

Univers News 28-09-2026

La Presse News 28-09-2026

La Presse 28-09-2026

Nessma Live 25-09-2026

الإذاعة الوطنيّة 25-09-2026

Le Quotidien 24-09-2026


الصباح 24-09-2026

المغرب 16-09-2026

وكالة تونس إفريقيا للأنباء 15-09-2026

TAP 15-09-2026


موقع جمهوريّة 15-09-2026

Pin It on Pinterest

Agence de création site web en Tunisie

2019 © Beit al Hikma